الشيخ الجواهري

399

جواهر الكلام

ضرر السلطان عليه أو على غيره من الشيعة ولو بقبول الولاية من قبله وإظهارها عنه ، وإن كان مقتضى خبر حفص ( 1 ) وكثير من عبارات الأصحاب أو جميعها ثبوت الرخصة في ذلك ، إلا أنه يمكن كون المقام من المواضع التي متى جاز فيها الحكم وجب ، ولعل تعبير الأصحاب بالجواز لكون المهم بيان أصل جوازه في مقابل احتمال الحرمة بعد معلومية كون ذلك من مناصب الإمامة ، ومن هنا كان لا إشكال ولا خلاف في وجوب الحكم عليه بين المتخاصمين مع طلب ذي الحق له ، فالمتجه حينئذ كونه عزيمة ، خصوصا بعد ما سمعت من الأدلة التي مقتضاها ذلك ، مضافا إلى التشديد في تعطيل الحد ، والظاهر كونه فيمن له إقامته ، والله العالم . ( و ) كيف كان ف‍ ( لا يجوز أن يتعرض لإقامة الحدود ) غير من سمعته من السيد والوالد والزوج في قول عرفت الحال فيه ( ولا للحكم بين الناس ) ولا للفتوى ولا لغير ذلك مما هو مختص بالإمام عليه السلام ونائبه ( إلا عارف بالأحكام ) الشرعية جميعها ولو ملكة ( مطلع على مأخذها وعارف بكيفية ) استنباطها منها وب‍ ( ايقاعهما ) أي الحكم والحدود ( على الوجوه الشرعية ) وبالجملة المجتهد المطلق الجامع للشرائط المفروغ من تعدادها وتفصيلها في محله ، إذ هو المتيقن من النصوص والاجماع بقسميه ، بل الضرورة من المذهب نيابته في زمن الغيبة عنهم عليهم السلام على ذلك ونحوه ، وفي المسالك في شرح العبارة " المراد بالعارف المذكور الفقيه المجتهد ، وهو العالم بالأحكام الشرعية بالأدلة التفصيلية ، وجملة شرائطه مفصلة في مظانها وهذا الحكم وهو عدم جواز الحكم لغير المذكور موضع وفاق بين أصحابنا

--> ( 1 ) الوسائل - الباب 28 من أبواب مقدمات الحدود الحديث 1 .